نحن المسلمين (2)
كتب ا/ علي طنطاوي في كتاب ( قصص من التاريخ ) نثرا رائعا جاء فيه......
نحن المسلمين!
ملكنا فعدلنا،وبنينا فأعلينا ، وفتحنا فأوغلنا ، وكنا الأقوياء المنصفين ،
سننا في الحرب شرائع الرأفة، وشرعنا في السلم سنن العدل، فكنا خير الحاكمين، وسادة الفاتحين.
أقمنا حضارة كانت خيراً كلها وبركات ، حضارة روح وجسد ، وفضيلة وسعادة ، فعم نفعها الناس،
وتفيأ ظلالها الأرض جميعا ، وسقيناها نحن من دمائنا ، وشدناها علي جماجم شهدائنا.
وهل خلت ارض من شهيد لنا قضي في سبيل الإسلام والسلام، والإيمان والأمان ؟
****
نحن المسلمين!
هل تحققت المثل البشرية إلا فينا ؟
هل عرف الكون مجمعا بشريا (إلا مجمعنا ) قام علي الأخلاق والصدق والإيثار ؟
هل اتفق واقع الحياة وأحلام الفلاسفة وآمال المصلحين، إلا في صدر الإسلام ؟
يوم كان الجريح المسلم يجود بروحه في المعركة يشتهي شربة ماء ، فإذا اخذ الكأس رأي جريحا أخر فآثره علي نفسه ومات عطشان.
يوم كانت المرأة المسلمة يموت زوجها وأخوها وأبوها فإذا أخبرت بهم سالت:ما فعل رسول الله ؟
فإذا قيل لها: حي، قالت: كل مصيبة بعده هينة.
يوم كانت العجوز ترد علي عمر وهو علي المنبر في الموقف الرسمي وعمر يحكم إحدي عشرة حكومةمن حكومات اليوم.
يوم كان الواحد منا يحب لأخيه ما يحب لنفسه ويؤثره عليها ولو كان به خصاصة.
وكنا أطهارا في أجسادنا وأرواحنا ومادتنا.
وكنا لا نأتي أمرا ولا ندعه ولا نقوم ولا نقعد ولا نذهب ولا نجيء إلا لله، قدا متنا الشهوات من نفوسنا فكان هوانا تبعا لما جاء به القرآن.
لقد كنا خلاصة البشر وصفوة البشرية.
نحن المسلمين!
لسنا امة كالأمم تربط بينها اللغة ، ففي كل امة خيّر وشرير.
ولسنا شعبا كالشعوب يؤلف بينها الدم، ففي كل شعب صالح وطالح، ولكننا جمعية خيرية كبري.
أعضاؤها كل فاضل من كل امة ، تقي نقي .
تجمع بيننا التقوى إن فصل الدم، وتوحد بيننا العقيدة إن اختلفت اللغات.
وتدنينا الكعبة إن تناءت بنا الديار .
****
نحن المسلمين !
ديننا الفضيلة الظاهرة، والحق الأبلج.
لا حجب ولا أستار ولا خفايا ولا أسرار.
هو واضح وضوح المئذنة. اوليس فيها ذلك المعني؟
هل في الدنيا جماعة أو نحلة تكرر مبادئها وتذاع عشر مرات كل يوم كما تذاع مبادئ ديننا ، نحن المسلمين علي ألسنة المؤذنين { اشهد أن لااله إلا الله ، واشهد أن محمد رسول الله }
****
نحن المسلمين !
لانَهنُ ولا نحزن ومعنا الله .
البطولة سجيةٌ فينا ، وحب التضحية يجري في عروقنا .
لاتنال من ذلك صروف الدهر، ولا تمحوه من نفوسنا أحداث الزمان.
لنا الجزيرة التي يشوي علي رمالها كل طاغ يطأ ثراها ويعيش أهلها من جحيمها في جنات.
لنا الشام وغوطتها التي سقيت بالدم ، لنا فيها الجبل الأشم .
لنا العراق ، لنا الرميثه وسهول الفرات.
لنا فلسطين التي فيها جبل النار.
لنا مصر دار العلم والفن ومثابة الإسلام.
لنا المغرب كله دار البطولات والتضحيات .
لنا كل أرض يتلي فيها القرآن وتصدح مناراتها بالأذان.
لنا المستقبل ... المستقبل لنـــا إن عدنا إلي ديـــــنـنـا
نحن المسلمين!









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية